قطب الدين الراوندي
64
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأنتم طرداء الموت : جمع طريدة ( 1 ) ، وهي ما يساق فيذهب بها ، والطريدة ما طردت من صيد وغيره وما يساق من الإبل . والموت معقود بنواصيكم : أي الموت غالب عليكم ، قال تعالى « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ » ( 2 ) ، فان الانسان إذا أخذ بناصيته لا يمكنه الخلاص . ( 3 ) وأنت محقوق : أي جدير أن تنافح عن دينك ، أي تجادل دون دينك ، وتدفع عنه ، أي تنافح مدافعا عن دينك . ونافحت عن فلان : أي خاصمت عنه ، ونافحوهم عنه مثل كافحوهم . وان في اللَّه خلفا من غيره : أي عوضا ( 4 ) . وقوله « صل الصلاة لوقتها الموقت لها » أي المعين لأدائها فيه ، ولم يقل في وقتها فاللام فيه تخصيص . والوقت : حادث معلوم أو جار مجرى حادث معلوم يعرف به الموقت وهو حادث غير معلوم أو جار مجرى حادث غير معلوم . واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك ، والتبع يكون واحدا وجمعا ، قال تعالى « إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا » ( 5 ) ويجمع على أتباع أيضا .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 15 - 166 : وقال الراوندي : طرداء هاهنا جمع طريدة وهي ما طردت من الصيد أو الوسيقها . وليس بصحيح لان « فعيلة » بالتأنيث لا تجمع على فعلاء . وقال النحويون : إن قوله تعالى « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا » جاء على « خليف » لا على « خليفة » . ( 2 ) سورة الرحمن : 41 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 15 - 166 : قوله « معقود بنواصيكم » أي ملازم لكم كالشئ المعقود بناصية الانسان أين ذهب ذهب معه . ثم رد على المصنف وقال : هذا ليس بصحيح ، لأنه لم يقل « أخذ بنواصيكم » . ( 4 ) في ح ، د : « خلف » وفيها وفي م « أي عوض » . وبهامش م « أي عوضا » . ( 5 ) سورة إبراهيم : 21 .